لماذا تمتلك مشروعاً؟

الدخول إلى عالم المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال، خطوة جريئة ومصيرية في حياة من يرغب في دخل عالم الأعمال. ولأن القرار مصيري، لا ينبغي أن يؤخذ بتساهل، دون روية وتفكير جاد في مدى صحة القرار. خصوصاً وأنه قد يترتب عليه تغير شكل المستقبل، والخيار التي تتاح لك مستقبلاً. ولتسهيل عملية التفكير، لنأخذ الموضوع من جهتين الأولى، الدوافع التي تجعلك تترك المسار التقليدي من العمل في شركة وتأمين المستقبل (كما يقال)، ودخول بحر الأعمال. أما الجهة الأخرى فهي البحث في الحوافز التي تساعد معظم رواد الأعمال على متابعة السير رغم الصعوبات، للتأكيد عليها واستشفافها في عملك الخاص لتدفعك للإستمرار.

لماذا يترك الأشخاص العمل التقليدي؟

أهمية هذا السؤال تنبع من أنك بصدد الخروج من مسار والدخول في مسار جديد. مالم تعرف تحديداً السبب الذي جعلك تغير مسارك القديم، فإنك قد تدخل نفسك في مشروع لا يزودك بما كنت تطمح له. وعلى النقيض، معرفتك المبكرة بالأسباب الداعية لتغير مسارك، تساعدك على البحث وصياغة المسار الجديد بشكل يعطيك ماتبحث عنه. خصوصاً وأنك لا تزال حراً، والخيارات أمامك متنوعة. بشكل عام هناك ثلاثة أنواع رئيسية للباحثين عن دخول عالم الريادة، وهم:

  • المقلد: لديه أقرباء أو أصدقاء ممن يمتلكون أعمالهم الخاصة ويديرونها، من خلال معرفته استشف عن قرب طريقة إدارة أعمالهم وإدارتهم لحياتهم. ورأى في نظام حياتهم وعملهم ما أعجبه ويرغب في تطبيقه في حياته.
  • المكره: قد يكون هذا شخص عاطل عن العمل، أو لم يجد الوظيفة التي تتناسب ومؤهلاته. وبالتالي عوضاً عن العمل في وظيفة أقل من مستواه، فإنه يقوم بشراء أو تأسيس مشروع صغير ليعمل فيه.
  • اللاجئ من الوظيفة: شخص مل من بيروقراطية وسياسة المكاتب، ويبحث عن وظيفة تفتح أمامه الآفاق.

تلاحظ أن الأول قد يبحث عن الإستقلالية، والثاني عن إرضاء الذات، والثالث تحقيق الذات. بالطبع قد يكون ما تبحث عنه أحد الصفات أو كلها. ما يهم أن تعرف أيها ما يدفعك فعلاً لدخول عالم الريادة، وتتأكد من أن مشروعك سيغذيه لك. النقطة التالية ستتحدث عن الحوافز بالمزيد من التفصيل.

الحوافز التي يبحث عنها رائد الأعمال

معرفة السبب الدافع لدخول عالم الريادة مهم، وهو يقودنا للتفكير عن الحوافز التي تساعد على البدء في المشروع والإستمرار فيه. هناك أربع دوافع رئيسية:

  1. تحقيق الذات: وذلك من خلال عمل تغيير.
  2. إرضاء الذات: من خلال التحدي العقلي، الشهرة والإحترام.
  3. الاستقلالية: رئاسة الذات، إدارة المستقبل، المرونة في إدارة الوقت.
  4. العائد المالي: تكوين ثروة شخصية.

عن وضع خطة العمل للمشروع الجديد، يتوجب أن تتعرف أي هذه الحوافز يدفعك للعمل وبدء المشروع. والتأكد من أن مشروعك سيلبي احتياجك.

تعريف المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال

حلم! هذه الكلمة قد تختصر تعريف مصطلح المشروع الصغير أو المتوسط (Small or Medium Enterprice – SME). نعم هو حلم، أحلم فيه أنا وأنت وهو، ولكن لسوء الحظ للكثير منّا يبقى هذا الحلم حلماً، ولا يولد للواقع. والقلة المحظوظة التي تنجح في بدء مشاريعها، لا يعني ذلك بالضرورة أنها تجاوزت مرحلة الخطر، فبدء المشروع تحدي يأتي بعده تحدٍ آخر وهو تنمية المشروع والمحافظة عليه.

لنأخذ بعض الإحصائيات من الولايات المتحدة الأمريكية (م١):

  • من الجانب المشرق:
    • يبلغ عدد المشاريع الصغيرة حوالي ٣٠ مليون مشروع.
    • توظف هذه المشاريع أكثر من نصف العمالة في القطاع الخاص.
    • تصدر أكثر من ٩٧٪ من إجمالي الصادرات.
  • أما الجانب المظلم:
    • يفتتح سنوياً ما معدله ٦٣٠ ألف مؤسسة صغيرة.
    • يقفل سنوياً ما معدله ٥٩٠ ألف مؤسسة صغيرة.
    • يفلس سنوياً ما معدله ٤٤ ألف مؤسسة صغيرة.
    • ٣ من كل ١٠ مؤسسات صغيرة تقفل قبل مرور سنتين على إفتتاحها، و ٥ من كل ١٠ تقفل قبل مرور خمس سنوات.

قد تكون هذه الإحصائيات محبطة لحد ما، ولكن المقصد من طرح هذه البيانات التأكيد على أن معرفة الصانع لأسرار الصنعة لا تعني نجاح المشروع. فهناك عناصر كثيرة: كالتسويق، تخفيض التكاليف، زيادة الإنتاجية، وتحسين الأداء المالي. جميعها في الغالب لن تكون ضمن المهارات التي يتقنها صاحب المشروع المبتدئ. هذا الموقع سيستكشف معك هذه المهارات وسيساعدك على إتقان ما يعينك على البدء بمشروعك وإنجاحه.

ما المقصود بالمشروع الصغير؟

لتوحيد المعنى عند الحديث عن المشاريع الصغيرة، فإنه قد يكون من المهم وضع تعريف موحد نتفق عليه. في البداية، يختلف التعريف القانوني للمشروع الصغير من دولة لأخرى. ولكن في الغالب يتم الإعتماد على عدد الموظفين لتصنيف المؤسسة. ففي الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر المؤسسة صغيرة لو كان عدد موظفينها <٢٥٠ ومتوسطة لو كانوا <٥٠٠، وأستراليا الصغيرة <١٥ والمتوسطة <٢٠٠، أما أوروبا فالصغيرة <٥٠ والمتوسطة <٢٥٠ (م٢).

تختلف المشاريع الصغيرة من حيث قابليتها للنمو، فهناك مشاريع صغيرة ذات أفكار مميزة وقابلة للتوسع بشكل سريع، ولكنها تفتقد لبعض العناصر المساعدة على النمو، كالتمويل، الإدارة، أو الخبرة. ومتى ما توفر لها ذلك العنصر فإن مدخولاتها تتضاعف بشكل متسارع، مما يجعلها بيئة جاذبة للمستثمرين.

على الرغم من عدم وجود تعريف عالمي موحد للمشاريع الصغيرة إلا أنه بالإمكان أن نضع التعريف المبسط التالي:

المشروع الصغير هو مشروع لديه قابلية للنمو، ويعتبر صغيراً مقارنة بغيره من الشركات في ذات السوق. عملياته محدودة ضمن نطاق جغرافي صغير. ممول من قبل عدد بسيط من الأفراد. ويدار من قبل فريق صغير وغالباً ما يشارك أعضاء هذا الفريق في المهام التشغيلية.

المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال

يتم استخدام مصطلح المشاريع الصغيرة والمتوسطة (Small & Medium Enterprices – SMEs) ومصطلح ريادة الأعمال (Entrepreneurship) بشكل تبادل، وكأنهم يدلون على ذات الشيء. بالطبع هناك تداخل ولكن ليس كل المشاريع الصغيرة رائدة، وليس كل المشاريع الرائدة صغيرة. سبق لنا تعريف المشاريع الصغيرة، وهذا تعريف المشاريع الرائدة:

المشاريع الرائدة هي المشاريع التي تقدم شيئاً أفضل وبشكل مختلف، ويصاحب تقديم هذا الشيء المختلف خطورة عالية بعدم نجاح الفكرة وتقبل أو استيعاب العملاء لها. يصاحب هذه الخطورة العالية عائد عالي، سواء على هيئة أرباح عالية، أو تغيير قواعد اللعبة والسوق للأبد.

ولتوضيح أن المشاريع الصغيرة ليست دائماً رائدة وكذلك المشاريع الرائدة ليست صغيرة، لنأخذ الأمثلة التالية:

  1. مغسلة ملابس في الشارع المجاور: على الرغم من كون صاحب المشروع وضع جهد إضافي في الديكورات وتصاميم الورقيات لإعطاء صبغة الحداثة لمغسلته، إلا أنها ستبقى مشروع صغير فقط. فالخدمة التي تقدمها المغسلة لا تختلف كثيراً عن المغسلة المجاورة.
  2. خياط لومار: عندما بدأ الزوجين لؤي ومنى مشوارهم مع لومار من البيت، لخدمة ٢٠٠ عميل، فهم ولاشك يمثلون مؤسسة صغيرة. كان ولازال “إعادة تعريفهم” للملابس الرجالية التقليدية مثير للحديث. هناك من تقبل المنتج وهناك من لم يتقبله. ولكن توسعهم على مستوى الخليج يوحي بأنهم نجحوا في مهمتهم لحد كبير.
  3. شركة أبل: عندما قدم ستيف جوبز الأيبود (iPod) و الأيفون (iPhone)، كان ذلك تجسيد لمفهوم الريادة في مجال التقنية. وهو عندما قدم تلك التقنيات كان يمثل أبل تلك الشركة الضخمة، والتي ليست حتى قريبة من تعريف الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وفي كل الأحوال، الشركة الرائدة لا تعني بالضرورة أنها ناجحة وتحقق لمالكها الأرباح. والشركة الصغيرة لاتعني أنها ستبقى صغيرة ولن تحقق الأرباح.


المصادر:

١) دليل تدريب مستشار المشاريع الصغيرة المعتمد. AASBC, 2014. Training Manual SEMP approach.

٢) موقع ويكيبيديا.