مراحل حياة المشروع الصغير

المشروع كأي مخلوق حي، خلال حياته يمر بمراحل متعددة. كل مرحلة لها خصائص مميزة، احتياجات خاصة ومخاطر مهددة. معرفة تلك الاحتياجات والمخاطر يساعد صاحب المشروع الصغير على تنمية مشروعه بشكل سريع، وتفادي أية أخطاء شائعة يقع فيها رواد الأعمال. هناك الكثير من الكتابات التي تحاول تقنين مراحل حياة المشروع (Business Life Cycle)، وأحد تلك المصادر التي وضعت دورة حياة المشروع في صياغة مبسطة وواضحة، هي تلك التي كتب عنها شارلز قيلكي في كتابه دورة حياة المشاريع الصغيرة. وفي هذا المقال سألخص لك رؤية شارلز.

دورة حياة المشاريع الصغيرة:

يؤمن شارلز أن المشروع يمر بخمس مراحل أساسية. يبدأ المشروع كفكرة، ثم يولد على أرض الواقع في المرحلة الثانية. ويواصل النمو من تلك المرحلة إلى المرحلة الخامسة. فترة بقاء مشروع في مرحلة، أو نهاية حياة المشروع تختلف من مشروع لآخر. هناك مشاريع تموت قبل أن تولد، ومشاريع تبقى لسنوات وربما طوال حياتها في مرحلة واحدة، وأخرى تنطلق كالصاروخ فتقطع كافة المراحل خلال سنة واحدة. مايهم صاحب المشروع، أولاً، معرفة المرحلة التي يعايشها مشروعه. وتحديد التحديات التي تواجه المشروع في تلك المرحلة وكيفية التعامل معها للإنتقال للمرحلة التالية.

المراحل الخمس في حياة المشروع الصغير:

دورة حياة المشروع الصغير

المرحلة الأولى، الأمل:

  • تعريف: صاحب المشروع لا يزال يعيش الحلم، الأمل والفكرة. لا يزال يفكر مثلاً، في ترك وظيفته، أو مشروعه السابق، للإنتقال للمشروع الصغير الجديد.
  • التحدي: الأفكار كثيرة، ومتنوعة ولا تدري أيهم الأفضل والتي تستحق البدء. والإقدام على المخاطرة بترك الإستقرار الذي توفره لك وظيفتك أو مشروعك الحالي، قرار صعب ومصيري. ويبقى أن فكرتك قد لا تنجح وتحقق المأمول.
  • القوة: لديك الأمل ولديك الحماس والطاقة لبدء شيء جديد، وفوق هذا كله أي إنجاز يعد نجاحاً في ميزانك.
  • تجاوز المرحلة:
    1. ابحث عن شغفك، ابحث عن المشروع الذي يتطلب مهارات أنت جيد فيها بالطبيعة، والبيئة التي يعمل فيها الناس الذين تسعد وتستمتع بالعمل حولهم.
    2. ابحث عن المشاكل أو المعضلات التي تمتلك القدرة على إدارتها وحلها.
    3. حدد مشكلة أو معضلة واحدة وأوجد حلولاً لها.
  • الإنتقال للمرحلة التالية: ستتجاوز المرحلة للمرحلة التالية عندما تعثر على فكرة، ترى جدوى تطبيقها وتؤمن بقدرتك على تطبيقها، ثم تباشر بإفتتاح مشروعك.

المرحلة الثانية، البداية:

  • تعريف: بعد تفكيرك العميق ومفاضلة المشاريع، بدأت العمل على مشروعك الجديد. في هذه المرحلة أنت مشغول ببناء السوق لمنتجاتك أو خدماتك. وفي المقابل هناك بعض التجاوب من العملاء. وفي الواقع أنت لا تدري ما الذي ستعمله وستقدمه تحديداً حتى الآن.
  • التحدي: هناك الكثير من الأمور الصغيرة التي يتوجب عليك انجازها. قد يتوجب عليك العمل على بعضها ثم إعادة العمل مرة أخرى للتصحيح والتعديل. السوق المستهدف غير واضح ومشتت. وفي الغالب ستقلل في تقييمك لما تقدمه.
  • القوة: لديك الكثير من الحماس والطاقة لفكرتك، ستغمرك السعادة مع كل نجاح ولو كان بسيط. حجمك لا يزال صغيراً، بالتالي خسارتك أو فشلك ستكون صعبة في هذه المرحلة.
  • تجاوز المرحلة:
    1. تخصص في مجال (منتج) واحد، وقدمه بأفضل طريقة وجودة ممكنة في السوق. لا تشتت نفسك محاولاً إرضاء كل العملاء. أبحث عن المنتج الذي يخدم شريحة كافية، وأتقن عملك فيه بحيث تصبح الأفضل أو من ضمن الأفضل في ذلك المجال.
    2. جرب، افشل وأعد الكرة. ركز على اتقان العمل وتحسين أدائك، ولكن لا يكون ذلك على حساب ربحيتك المادية ومنافستك في السوق.
    3. تأكد من أن دعايتك وتسويقك تركز على مجالك الذي اخترته.
  • الإنتقال للمرحلة التالية: مع تحقيقك للنجاح الكبير الأول بعثورك على حل (منتج) مرضي لطلب السوق أصبحت أحد مقدمي الحلول. سيبدأ مشروعك بالنمو.

المرحلة الثالثة، النمو:

  • تعريف: دخولك هذه المرحلة أشبه بركوبك للصاروخ، مشروعك يكبر، ولديك طلبات من السوق والعملاء في تزايد. أنت تغرق في السعادة. المشكلة في أنك لا يمكنك أن تبقى على ظهر الصاروخ للأبد.
  • التحدي: ركوب الصاروخ صعب، لديك الكثير من الأفكار والتحسينات، وأنت لم تصل لهدفك بعد.
  • القوة: ركوب الصاروخ ممتع، هناك الكثير من الإحتمالات، وكل الأضوء عليك.
  • تجاوز المرحلة:
    1. إضافة خدمات أو تحسينات إضافية على منتجاتك أو خدماتك.
    2. ابقاء تركيزك على تخصصك أو منتجك (الوحيد).
    3. البقاء على ظهر الصاروخ من خلال مواجهة والتركيز على العملاء.
  • الإنتقال للمرحلة التالية: يحدث الإنتقال للمرحلة التالية في اللحظة التي يتجاوز فيها طلب السوق، طاقتك الإستيعابية على الإنتاج.

المرحلة الرابعة، الإمتحان:

  • تعريف: في هذه المرحلة أنت تعايش الضغط الممتع، جدول أعمالك ممتلئ وأنت كالمحرك الذي يعمل بطاقته القصوى. ولكن لا يزال هناك طلبات أنت غير قادر على توفيرها. في هذه المرحلة أنت لا تحتاج لتطوير منتجاتك بقدر احتياجك لترتيب مشروعك، فرق العمل، نفسك، آليات العمل وغيرها.
  • التحدي: أنت منهك، مشروعك يقف على قواعد غير ثابتة، وينقصه بعض الآليات والخدمات الداعمة. الناس تراقبك وتسجل تعثراتك.
  • القوة: أنت أكبر الصغار، تعمل من منزلك أو مكتبك الصغير، أنت رائد أعمال، وأنت تعرف احتياجات السوق.
  • تجاوز المرحلة:
    1. ابدأ العمل على محرك مشروعك: بسط العمليات، قلل من التدخل البشري الغير ضروري، وتكدس المعلومات الغير ضروري.
    2. راجع ربحيتك، استراتيجيتك، واستدامة مشروعك.
    3. ابحث عن فرص الربح الإضافية من أعمالك وخدماتك الحالية. أي اعد النظر في مصادر الدخل لإستحلاب الخدمات وعصرها للحصول على ربح إضافي.
  • الإنتقال للمرحلة التالية: عندما يشتد ظهر مشروعك ويقف بكافة الأنظمة الداعمة، آليات العمل، القوى العاملة، لخدمة هدف واستراتيجية واضحة، ستنتقل للمرحلة التالية.

المرحلة الخامسة، الإبحار:

  • تعريف: بعد أن عرفت الأمور المقيدة لمشروعك، وأوجدت حلولاً لها، أنت الآن تبحر بالسرعة القصوى للأمام. المشكلة هنا أنك تتحرك بسرعة كبيرة، ولكن تغيير خط السير سيكون بطيئاً. لا تستطيع تتغير أي شيء بدون خلق ارتباك للناس والمشاريع من حولك.
  • التحدي: يجب أن تغير طريقة تفكيرك من قيادة الصاروخ للإبحار، أو من التفكير اللحظي للتفكير بعيد المدى. لديك الكثير لتخسره، وربما تشتتكك الفرص الجديدة التي تبدوا لامعة.
  • القوة: مشروعك أصبح محرك مزيت ويعمل بشكل رائع، لديك قوة في السوق، لديك المال. والأرباح ستصبح إهتمامك الثاني بعد أن تصبح رؤية مشروعك الهدف الأول الذي تسعى له.
  • تجاوز المرحلة:
    1. توسع بذكاء.
    2. احرص على تجريد اللاعبين الأساسين في فريقك من قوتهم عليك. على سبيل المثال، لو كان مشروعك مطعم يجب أن لا تكون الوصفة السرية موجودة فقط في عقل كبير الطباخين.
    3. احذر من الركض وراء الفرص الجديدة اللامعة. واخلق نظام لتصيدها.
  • الإنتقال للمرحلة التالية: أنت في هذه المرحلة طالما لم تقرر بنفسك أو تلبية لإحتياج السوق تغير أو تقديم خدمة جديدة. حينها ستعود للمرحلة الأولى. خبرتك ستساعدك ولكن لا تجعلها تخدعك وتصيبك بالغرور. فالسوق والعملاء يتغيرون وأنت بحاجة للتصرف كالمبتدئ للتعلم والتأكد من صحة مسارك.

One thought on “مراحل حياة المشروع الصغير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s